أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
355
أنساب الأشراف
عليه وسلم بالقتال . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير في كتيبة ، سوى كتيبة خالد . وجعل أبا عبيدة بن الجرّاح على الحسّر ، فأوقعوا بالمشركين . وكان العباس بن عبد المطلب لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة ، وهو يريد مكة وقد أظهر إسلامه . فأمره أن يمضى نقله / 171 / إلى المدينة وقال : هجرتك ، يا عم ، آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة . وكانت قريش لما جنت ما جنت ، خافت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثت أبا سفيان يجدّد الحلف ويصلح بين الناس . فقال له علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه : أنت سيد قريش ، فاضرب يدا على يد ، وأجدّ الحلف وأصلح بين الناس . فانصرف وهو يرى أنه قد صنع شيئا . ثم رجع وأقام بمرّ الظَّهران حتى وجدته خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته به . فمنعه العباس واستأمن له . فدخل مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رأى كثرة المسلمين وإيقاعهم بمن أوقعوا به من المشركين ، قال : أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم . فقال العباس : يا رسول الله ، إن أبا سفيان يحبّ الفخر على قريش ، فاجعل له شيئا يعرف به . فقال صلى الله عليه وسلم : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن وضع سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . وأمر أن لا يجهز على جريح ، ولا يتّبع مدبر . وأراد أبو سفيان دخول داره ، فقالت له هند : وراءك ، قبّحك الله فإنك شرّ وافد . وقتل من قريش أربعة وعشرون ، ومن هذيل أربعة نفر . ويقال إنه قتل من قريش ثلاثة وعشرون ، وهرب أكثرهم واعتصموا برؤوس الجبال وتوقلوا [ 1 ] فيها . ويقال إنه استشهد من المسلمين كرز بن جابر الفهري ، وخالد الأشعر الكعبي . وقال الكلبي : هو حبيش الأشعر بن خالد الكعبي ، من خزاعة . 741 - ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وعليه عمامة سوداء ، ولواؤه أسود . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأصنام فهدمت ، وبالصّور التي كانت في الكعبة فمحيت . وأمر بلالا ، حين جاءت الظهر ، فأذّن على ظهر الكعبة ، وقريش فوق الجبال : منهم من يطلب الأمان ، ومنهم من قد أومن .
--> [ 1 ] أي صعدوا . .